عمر بن محمد ابن فهد

227

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ « 1 » رافعا صوته بذلك ، وعيناه تسفحان حتى أرسلوه « 2 » . واجتمع مشركو قريش في الحجر فقالوا : إذا مرّ محمد علينا ضربه كل واحد منا ضربة ، فسمعت ذلك فاطمة فذكرت ذلك لأبيها ، فقال لها : يا بنيّتى اسكتى . ثم خرج فدخل عليهم المسجد ، فرفعوا إليه رؤوسهم ثم نكّسوا ، فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم ثم قال : شاهت الوجوه « 3 » . ويقال : اجتمعوا مرّة في الحجر فتعاهدوا باللات والعزّى ، ومناة الثالثة الأخرى ، ونائلة وإساف : لو قد رأينا محمدا قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله . فأقبلت ابنته فاطمة تبكى حتى دخلت على أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : هؤلاء الملأ من قريش من قومك في الحجر قد تعاهدوا عليك أن لو قد رأوك قاموا إليك فقتلوك ، فليس منهم رجل إلا وقد عرف نصيبه من ديتك . فقال : يا بنيّة لا تبكى : أريني وضوءا . فتوضّأ ثم دخل عليهم المسجد ، فلما رأوه قالوا : هوذا . وأخفضوا أبصارهم ، وسقطت رقابهم في صدورهم ، وعقروا في مجالسهم ، فلم يرفعوا إليه أبصارهم ، ولم يقم منهم رجل ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى قام على رؤوسهم ، فأخذ

--> ( 1 ) سورة غافر آية 28 . ( 2 ) وانظر المراجع السابقة ، وتفسير ابن كثير 7 : 130 . ( 3 ) دلائل النبوة 2 : 53 .